أحمد بن محمد المقري التلمساني
390
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
المذكور بهذه الأبيات يعرض له فيها بجربه ، وكان أبو زيد أصابه جرب كثير : [ الوافر ] أجل يا نافث السّحر الحلال * أتاني منك نظم كاللآلي يروقك أوّلا لفظا ومعنى * ويلدغ آخرا لدغ الصّلال « 1 » تعرّض فيه أنك ذو مطال * حليف وساوس حول طوال كأنك لم تجرّب قطّ خلقا * ولم تعرف بتجربة الليالي أأنسيت التجارب إذ تجاري * بهنّ الجربياء مع الشمال « 2 » فلا تغفل عن التجريب يوما * ولو أعطيت فيه جراب مال وجرّب جار بيتك واختبره * وجرّ برجله إن كان قالي وجار بنيك لا تستحي منه * ومن نجّار بابك لاتبال وأجر ببالك الجرباء تبصر * نجوم الأفق تجري بانتقال وجرّب أهل جربة تلف قوما * أبوا لبس الجوارب والنعال تجارا باعة تجروا بزيت * تسمّوا بالتّجار بغير مال إذا سمعوا بتمر في جريب * جروا ببطالة التمر البوالي « 3 » إذا جرّبت هذا الخلق أبدى * لك التجريب أجربة خوالي ترى بالنّجح دهرا جرّ بؤسا * عليك وجار بالنّوب الثقال [ بين ثلاثة أدباء ] وخرج ثلاثة أدباء لنزهة خارج مرسية ، وصلّوا خلف إمام بمسجد قرية ، فأخطأ في قراءته ، وسها في صلاته ، فلمّا خرج أحدهم كتب على حائط المسجد : [ المجتث ] يا خجلتي لصلاة * صلّيتها خلف خلف « 4 » فلما خرج الثاني كتب تحته : أغضّ عنها حياء * من المهيمن طرفي فلما خرج الثالث كتب تحته : فليس تقبل منّا * لو أنها ألف ألف
--> ( 1 ) الصلال : جمع صل وهو الثعبان . ( 2 ) الجربياء : ريح الشمال الباردة . ( 3 ) في ب ، ه : « جروا ببطاء ذي التمر البوالي » . ( 4 ) في أ : « صليتها خلف جلف » والخلف : المتخلف الذي لا خير فيه .